إعادة تنفيذ أحكام الإعدام... نقلة نوعية للأمن

Al-Balad

Admin

Death Penalty

Viewed : 398

عندما نُفذت أحكام الاعدام مؤخراً بحق شخصيات "اخوانية" في مصر، اعتبر ذلك بمثابة اطفاء لشرعية تمثلت بعهد الرئيس المصري السابق محمد مرسي، لارتباط الاعدامات بنقلة نوعية، يمكن ان توفرها تلك العقوبات على مستوى سياسة بلد بأكمله. مقاربة تجوز لبنانياً في ما يختص بالواقع الامني الذي يتخبط بمعدل مرتفع لجرائم القتل المتعمدة، بشكل قد يمثل الرادع الاول لعدم استسهال الجريمة، وخصوصاً مع عودة المناداة باعادة احكام الاعدام وتنفيذها من ضمن شرعية نص عليها القانون، على الرغم من تمسك كثيرين بمنطلق فلسفي وانساني وحقوقي يبقى اساسياً للمطالبة بعدم تنفيذ احكام الاعدام والاستعاضة عنها بأحكام غير مخففة أو قابلة للتعديل. نفذ الاعدام الاخير في لبنان في كانون الثاني من العام 2004، امّا آخر اعدام امام الجمهور فتم في ايار من العام 1998 في حقن شخصين في ساحة طبرجا شنقاً. توالى بعد العام 2004 اصدار احكام باعدامات لم تُنفذ، وارتبط ذلك بعهد تولى فيه الرئيس الاسبق سليم الحص رئاسة الوزراء ليُصدر اعلاناً بقرار يقضي بعدم تنفيذ اي حكم اعدام لاسباب انسانية وعاطفية، بشكل أثار حفيظة قانونيين وقضاة كُثر على الرغم من القبول العارم الذي لحظه، وذلك لعدم شرعية هذا القرار ولعدم نصه بشكل قانوني طالما انّ المواد القانونية لا تزال تنص على عقوبات بالاعدام. انخفاض دراماتيكي بالنسبة الى كثيرين فانّ الاعدام بمثابة عقوبة استئصالية، يمكن أن تشكل رادعاً لعدم للمجرمين الذين قد يستسهلون ارتكاب الجريمة، وهذا ما شهدناه مؤخراً بحيث وصل معدل الجرائم في اشهر محددة الى جريمتين في الاسبوع، ولكن هل يؤدي الاعدام الى الردع واستتباب الامن، طالما انّه لا أمن في البلد؟. وعليه، يستوجب معالجة الخلل في المراحل التي سبقت تنفيذ الجريمة لكي نكون أمام عدالة تأهيلية غير عقابية، تمنع مجرمين من تكرار جرائمهم مرات، ويكون ذلك اولاً باستبدال عقوبات الاعدام بالحكم المؤبد غير قابل للتعديل ولا يشمله اي عفو بحال صدر. ويمكن ذكر ما يقارب السبع عشرة حالة نُفذ فيها الاعدام منذ العام 1994، ولغاية العام 2004، وذلك حسب دراسة أعدها رئيس جمعية "جوستيسيا" المحامي بول مرقص كاقتراح قانون يرمي الى الغاء عقوبة الاعدام واستبدالها بالاشغال الشاقة المؤبدة او الاعتقال المؤبد، انطلاقاً من فكرة اساسية مفادها انّه ثبت بأنّ الاعدام لم يكن رادعاً، كما يشير مرقص في حديث لـ"البلد"، معتبراً انّه للوهلة الاولى قد يظن البعض انّ الاعدام رادع، "ولكن جدول معدل الجريمة لم ينخفض بسبب تنفيذ اعدامات بشكل دراماتيكي". مجازر ويقترح لخفض الجريمة، اتباع مسالك اخرى اجتماعية وتربوية وسجنية اصلاحية، "فمفهوم العدالة لم يعد يتمثل بالعدالة العقابية بل أصبح مفهوماً لعدالة تأهيلية وترميمية، فالعدالة العقابية أصبحت من الجيل القديم، واليوم نحتاج الى الاصلاح للتخفيف من الجريمة". فماذا ان نُفذت مئات احكام الاعدام الصادرة منذ سنوات، "بالتالي سنكون امام مجازر حقيقية"، ولكن الجانب التأهيلي لم يكن متوفراً بالشكل المطلوب يوماً، ولبنان لم يكن ليتطور بعد الى جيل العدالة الترميمية، وانما المضي في طريق استسهال الجريمة التي تحصد أرواح ابرياء تضيع حقوقهم امام عقوبات مخففة ومحسوبيات وتغطيات سياسية. وانطلقت مسيرة اعادة النظر بعقوبة الاعدام منذ العام 2001، وقد تكرس ذلك من خلال اجماع المجلس النيابي حينها على الغاء قانون "القاتل يُقتل 94/ 302"، وذلك بعد تحركات لناشطين وجمعيات مدنية وحزبية طالبت بإلغاء العقوبة ضمن نظرة شمولية لتحسين النظام العقابي في لبنان. ملف الاسلاميين ومؤخراً، يمكن اضافة سبب رئيسي يجعل اعادة تنفيذ عقوبات الاعدام، آخر ما قد يتم التباحث فيه، لارتباط القضية ارتباطاً وثيقاً بملف الاسلاميين المحكومين في سجن "رومية"، والذين عادة ما تدخل اسماؤهم في صفقات سياسية، على الرغم من مطالبات عدة تناولت ضرورة تنفيذ اعدامات بحق اشخاص منهم لارتكابهم جرائم كبيرة طاولت أمن لبنان ومؤسساته الامنية، وهو لا يزال يشكل موقع خلاف سياسي، يجعل اي حديث مستجد بخصوص الاعدام مرتبطاً بهم، وهو ما قد يؤجج شوارع لبنانية وخصوصاً في الشمال، الذي انتفض مرات كثيرة لمجرد القاء القبض على شخصيات ارهابية. وهكذا تدور العجلة في اطار سياسي ضيق، تضيع معه حقوق أفراد في دوامة الحسابات المذهبية. أحكام مخففة على صعيد متصل، يُعد لبنان بلداً "مقصراً" في كل ما له علاقة بالحريات والحقوق، على الرغم من كثرة المطالبين بالحقوق والجمعيات المدنية العاملة على صعد مختلفة، ويتحدث المحامي زياد بارود لـ"البلد" مشيراً الى انّ الاعدام ليس الحل لردع الجريمة، متسائلاً "هل تراجعت نسبة الجريمة ام بقيت الارقام ذاتها حينما كانت تُنفذ احكام بالاعدام، وماذا لو طُبقت احكام عقوبية بحق اشخاص ارتكبوا جرائم سابقة ولم يُحاكموا عليها او كان حكماً مخففاً ليعودوا ويرتكبوا جرائم قتل، فهل كنّا لنتحدث عن الاعدام؟". امّا البديل بالنسبة الى بارود "فهو مؤبد غير قابل لاي احكام عفو، فالمشكلة الاساسية هي عدم التشدد بالعقوبة"، ويستشهد بارود بحادثة يذكرها كثيرون، توكل حينها للدفاع عن الضحية ايلي فرح مدرب الرياضة الذي تعرض للضرب ما أدى الى قطع أذنه في مدرسة زهرة الاحسان، وما لا يعرفه كثيرون انّ طارق يتيم الذي قتل جورج الريف هو نفسه الذي تعرض لفرح قبل سنوات، "لو نال يتيم عقابه المناسب حينها، لما كان ليتجرأ على قتل آخرين كما حصل في قضية جورج الريف". عهد الحص والنماذج على ذلك كثيرة، بشكل لا يُعد ولا يحصى، يتحدث عنها في حديث خاص لـ"البلد" القاضي فوزي ادهم رئيس محكمة جنايات البقاع، معتبراً انّه في القانون الوضعي، العقوبة تتمثل بعدة نظريات بين مناهضة للاعدام ومؤيدة له، "ولكن اذا ذهبنا الى الولايات المتحدة الاميركية، وهي رمز للديمقراطية بالنسبة الى كثيرين لوجدنا انّ عدداً من الولايات فيها لا تزال تُطبق عقوبات الاعدام وبأبشع الوسائل كالغاز والكهرباء، وفي الدول العربية كافة يتم تنفيذ الاعدام". وأدهم من القضاة الذين سطروا أحكاماً عدة بالاعدام، ويعود بالحديث الى عهد الرئيس سليم الحص، "الرئيس الحص وبذريعة ان الاعدام عمل غير انساني أصدر مرسوماً أوقف معه حكماً صدر بالاعدام ووضعه بالادراج غير انّه لم يأخذ موقفاً قانونياً بذلك بل موقفاً عاطفياً"، ويعتبر ادهم قرار الحص غير قانوني وغير مبرر حينها، "أخطأ طالما انّ القانون ينص على عقوبة الاعدام، فكان من الاجدى تعديل القانون لانّ ما صدر عنه لا يُعتبر عرفاً اصلاً لكي يتم اتباعه". ويستذكر ادهم حكماً أصدره بالاعدام منذ عشر سنوات بحق رجل كان يجبر زوجته الاوكرانية على معاشرة رجل سعودي من أجل المال، لحين أن قتله بمطرقة على رأسه ليقطعه بعدها بالمنشار الكهربائي ويضعه في اكياس رُميت في مستوعبات تم تجميعها لاحقاً، "يستحق الاعدام، ولكن الحكم لم يُنفذ لغايته، وفي حال صدر عفو عام في اي وقت لاحق فقد يشمله". بالنسبة الى ادهم، فطالما انّ القانون ينص على الاعدام واذا توفرت شروط الحكم بالاعدام فيجب أن يُنفذ دون السماح لاحد بالتعسف في استخدام السلطة". ويختم "نحن في ظروف يجب أن تُطبق فيها احكام الاعدام بشكل فوري ما قد يؤمن نقلة نوعية للأمن".

Source Link

Blog Roll