القانون اللبناني يتساهل مع المغتصب... والمجتمع يظلم الضحية

Al Balad

Admin

Women's rights

Viewed : 168

"اغتصب وتزوج ببلاش" عبارة تم تداولها بكثافة في المجتمع اللبناني بعد حادثة الاغتصاب التي حصلت في طرابلس في الايام السابقة، ورغم قساوة العبارة الا انها تمثل الواقع الحقيقي لمواد القانون اللبناني الذي يعود في بعض مواده الى عام 1943 كالمادة 522 منه والتي تعفي المغتصب من العقوبة في حال تزوج ضحيته. كما يتيح القانون للزوج باغتصاب زوجته، بتلك البساطة تتعرض النساء في لبنان للإغتصاب الزوجي دون حماية من القانون الا في حالة الاذى الناتج عن الاكراه!

 

جريمة طرابلس تحولت الى جرائم متعددة، بدأت بقيام الشبان الثلاثة باغتصاب الفتاة وانتقلت الى وسائل الاعلام التي سارعت الى نشر اخبار عن القضية ومشاهدات واخبار لجذب اكبر قدر ممكن من المشاهدين، وصولاً الى المجتمع اللبناني الذي حمل الضحية اعباء الاغتصاب بدأت بتعليق " شو كانت لابسة" وصولاً الى "لو ما فتحت مجال للشباب ما اغتصبوها" وكأن ما حصل مع الفتاة مبرر. الجرائم بحق الفتاة تتوج بالقانون اللبناني، ففي حال قرر احد المغتصبين ان يتزوج ضحيته فيتحول من وحش بحسب القانون الى زوج صالح!... بهذه البساطة يتحول المجرم الى شخص لا حكم عليه.

 

كوارث القانون اللبناني المحامية منار زعيتر من التجمع النسائي الديمقراطي رأت ان قانون العقوبات اللبناني بحاجة للتعديل فالمادة 503 من قانون العقوبات اللبناني، تنص على التالي:"من أكره غير زوجه بالعنف وبالتهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقّة خمس سنوات على الاقل". ايّ انّه، وبكلام مباشر، قانون العقوبات اللبناني، ينص صراحة على تشريع الاغتصاب شريطة وقوعه قبل و/ أو بعد اتمام عقد الزواج: فان وقع قبل الزواج، ألغاه عقد الزواج بالضحية "المادة 522". وان وقع بعد الزواج، ألغاه عقد الزواج بالضحية "المادة 503".

وبحسب زعيتر ان الكارثة الكبرى هي في المادة 522 التي تنص على التالي" إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة وإذا كان صدر الحكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه". والجرائم هي الإغتصاب والخطف وفض البكارة والتحرش والإكراه على الجماع واستغلال ضعف الضحية وعدم قدرتها على المقاومة. اي ببساطة اذا حصلت عملية خطف للفتاة وعملية اغتصاب فيمكن للخاطف ان يتزوج الفتاة وتنتهي القضية في القضاء وكأن ما حصل هو فقط الاغتصاب لا الخطف!!! دون الانتباه الى ان الاغتصاب ترك لدى المرأة في حالٍ من الصدمة النفسية والعصبية التي قد تولّد داخلها عداء تجاه النفس والمجتمع.

 

تسهيل الجرم ورأت زعيتر ان الاشكالية ايضاً تقع في قانون العقوبات، ففي حال ثبّت الاغتصاب فالعقوبة القصوى هي 5 سنوات بينما اذا كانت الضحية قاصرًا فالعقوبة 7 سنوات، والاشغال الشاقة في حال كانت الضحية من ذوي الاحتياجات الخاصة. بينما الاشكالية الثانية هي اعفاء المجرم من العقوبة في حال قرر الزواج من ضحيته، فكيف يمكن اعتبار ان الزواج صحيح وحصل بهذه الطريقة، اما المصيبة الاكبر في القانون ان القواد يمكنه الاستفادة من المادة 522 في حال قرر الزواج من اي فتاة يستغلها، اما في قضية الفتاة الطرابلسية فيمكن للمتهمين الزواج من الفتاة وعدم الملاحقة ولأن القانون لا يحدد مدة الزواج، فيمكنهم التناوب على الزواج من الفتاة وكأنه لم يحصل اي جريمة لا بل على العكس كان المجتمع يدافع عن المغتصبين ويتهمون الضحية كذلك الاعلام تناقل اخباراً غير صحيحة عن الفتاة ووضعها العائلي.

وحول عدم اكتراث القانون اللبناني بالإغتصاب الزوجي رأت زعيتر ان المادة لم يتم تعديلها بسبب الضغوطات السياسية والسلطة الدينية، فالقانون دوره الحماية والوقاية اما المواد الحالية فتنفذ عكس ذلك. بينما في بعض الدول الاسلامية والعربية تم تعديل تلك القوانين اما في لبنان فما زال القانون صامدًا منذ العام 1943. الناشطة نادين جوني والتي قامت بتحرك امام قصر العدل للمطالبة بتعديل القوانين اللبنانية خصوصاً تلك المتعلقة بسقوط الملاحقة القانونية عن المغتصب رأت ان المشكلة تكمن في المجتمع اللبناني الذي بدأ بالدفاع عن المجرمين الثلاثة في طرابلس واتهام الضحية وكأن ما حصل معها لا يكفيها، خصوصاً حين طالب البعض بزواج المغتصب للفتاة وربط مصيرها مدى العمر بمجرم قرر القيام بفعلته ليتحول معها الاغتصاب من حدث حصل معها في ليلة ما، الى اغتصاب بقية حياتها ولكن في الفراش الزوجي.

 

الاغتصاب الزوجي التحرك ضم سيدة طالبت بعدم الكشف عن اسمها تحدثت عما كان يحصل معها وزوجها السابق، حيث كان يرغمها على مشاهدة الافلام الاباحية وتطبيقها في الفراش بشكل مستمر وكأن "جسدي تحول الى آلة لرغباته الجنسية" واضافت السيدة انها في حال قررت الاعتراض عليه كان مصيرها الضرب والاعتداء والاغتصاب حتى في الايام غير المجهزة صحياً، فالمجتمع من حولها كان يشجعها على الصبر لا على المطالبة بحقها حيث كنت اعتبر انه زوجي ومن حقه ممارسة الجنس معي في اي لحظة، فالثقافة الزوجية كانت غائبة والصبر على ما كنت اعانيه كان لأجل الأطفال فقط. بينما رفعت احدى السيدات ورقة كتب عليها: إن كانت الفتاة سبق وان مارست الجنس أم لا، ممارسة الجنس معها بالإكراه هو إغتصاب. - إن كانت الفتاة ناشطة جنسيًا أم لا، ممارسة الجنس معها بالإكراه هو اغتصاب. - إن كانت الفتاة تحت تأثير مخدر، ممارسة الجنس معها حتى إن لم تقاوم، هو اغتصاب.

- إن سبق ومارست فتاة الجنس مع شاب معيّن وعاد هذا الأخير ليعيد الكرّة ولكن بالإكراه، يعدّ ذلك إغتصابًا. - إن كانت الفتاة التي تجبرها على ممارسة الجنس معك هي نفسها زوجتك، لا تزال مُغتصِبًا. - إن ذهبت فتاة بكامل وعيها الى منزل شاب أو صعدت الى سيارته بطوعها ثمّ تمّ إجبارها على ممارسة الجنس، هذا لا يزال إغتصابًا. - في حال تمّ ابتزاز فتاة ما بصور تعدّ "غير لائقة" أمام مجتمعها وخضعت ومارست الجنس مع الجانب المبتز لتجنّب "فضيحة"، يعدّ هذا أيضًا اغتصابًا. - إن كانت الفتاة شبه عارية وأثارت غرائزك الحيوانية (مقصودة)، أنت المحروم جنسيًا لوجودك في مجتمع متحفّظ، فتعدّيت عليها جنسيّا، لا تزال مغتصبًا. - إن صعدت فتاة الى سريرك بكامل طوعها وحصل أن غيرت رأيها لسبب من الأسباب فجأة وعادت عن قرارها بممارسة الجنس معك وأرغمتها، أنت مغتصب. - عندما تخبرك شريكتك أنّها متعبة ولا ترغب بذلك الآن لكنك تصر على ممارسة الجنس معها لأنك "متضايق" فتشعرها بالذنب حتى تُخضعها، هذا إغتصاب.

Source Link

 

 

Blog Roll