المعوّقون يرفعون الصوت: كفى إهانة وتنكّراً لحقوقنا

Assafir

Admin

Disabled Rights

Viewed : 163

مرّت 16 سنة على صدور قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الرقم 2202000 ولا زالت مفاعيله التطبيقية حبراً على ورق. تتجاهل الدولة اللبنانية حقوق أكثر من 4 في المئة من اللبنانيين، وتذهب إلى حدّ تبرير كلّ ما يحدث لهم، مهما كان مؤذياً ومهيناً، باعتباره «قضاءً وقدراً». هكذا علّقت مصادر في وزارة الداخلية والبلديات على حادثة وفاة شخصين اثنين من المسنّين في الدورة الأخيرة للانتخابات البلدية والاختيارية في محافظة الشمال. تُوفي رجل ثمانينيّ في أحد مراكز الاقتراع في الزاهرية ـ طرابلس عند اضطراره الصعود إلى الطبقة الثالثة للإدلاء بصوته عبر درج حاد الانحدار. وقضت امرأة أخرى اختناقاً في أحد مراكز الاقتراع في الضنية نتيجة التدافع الكثيف على السلالم.

 

كان يمكن تجنّب ما حدث عبر توفير الوزارات المعنية البيئة الهندسية الدامجة للأشخاص ذوي الإعاقة وللمسنين. فهل تتحرّك الآن وتقوم بواجباتها لتجنيب المعوقين الإهانة في الانتخابات النيابية المقرّر إجراؤها بعد أقل من 11 شهراً؟ حادثتا الوفاة المذكورتان، بالإضافة إلى ما يزيد عن 646 مخالفةً وانتهاكاً تم رصدها من قبل حملة «حقي» و «الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات» (LADE)، دفعت بـ «اتحاد المقعدين اللبنانيين» إلى عقد مؤتمر صحافي أمس، في مقر الجمعية للمطالبة، مرّة جديدةً، بتصحيح الخلل وإدارة عجلة البيئة الهندسية الدامجة الخالية من العوائق لعدم حرمان الأشخاص المعوقين من حقوقهم المدنية والسياسية المكفولة قانوناً.

 

الانتخابات الأخيرة مثّلت للمعوقين محطة إقصائية إضافية. في معظم مراحلها تمّ تجريد الناخبين منهم من حقهم في اختيار مرشحيهم، وحرمانهم من حق التعبير واختيار ممثليهم باستقلالية. وتمّ تعريضهم كمقترعين للاستغلال وتجيير أصواتهم من الماكينات الانتخابية، بالإضافة إلى الإيذاء الجسدي نتيجة عمليات حملهم الخاطئة وعدم التجهيز الهندسي. كما تمّ تعريضهم للإيذاء المعنوي والنفسي أثناء عملية اقتراع غابت عنها الآليات الدامجة والوعي والمعرفة المطلوبان لدى المشرفين. كلّ ذلك ولا زالت وزارة التربية والتعليم تصم آذانها عن المطالبات المتكررة من «اتحاد المقعدين اللبنانيين» بتجهيز المدارس، ولاسيما التي تستخدم كمراكز اقتراع، بعدما ثبت وفق تقرير الوحدة الهندسية في الاتحاد أن نحو 500 مدرسة منها تعود ملكيتها مباشرة إلى الدولة اللبنانية.

 

بدوره، يتجاهل الوزير الياس بو صعب مطالب الاتحاد بتطبيق القانون 220/2000 مرفقاً بالمراسيم المرعية الإجراء والاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بينما ينبري بكل حماسة لحذف مواد تعليمية من مادة الفلسفة لتسهيل الامتحانات الرسمية أمام الطلاب! أما وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق فقد وعد بإدراج مطالب الاتحاد على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء، إلا أن ذلك لم يحدث. وعلمت «السفير» أن «البحث في وزارة الداخلية يجري على أكثر من مستوى لاتخاذ إجراءات تضمن بعض الحقوق للمعوقين في الانتخابات المقبلة، أبرزها اللجوء إلى اعتماد الغرف الأرضية في مراكز الاقتراع». كذلك، علمت «السفير» أن «الوزارة تنتظر الانتهاء من إجراء الامتحانات الرسمية لعقد اجتماع تنسيقي مع وزارة التربية بهذا الخصوص».

 

وطالبت حملة «حقي» بـ «تطبيق المرسوم 2214/2009 ربطاً بقانون الانتخابات والقانون 220/2000 وفق خطة منهجية، واستحداث بدائل مرحلية في الأماكن التي لم يتم تطبيقه فيها وعلى رأسها استخدام الطبقات الأرضية كمراكز اقتراع حيث وجدت، واستبدال المراكز التي لا طوابق أرضية متاحة فيها بأخرى يمكن استخدامها باستقلالية»، وذلك كعمل مرحلي ومؤقت. أما على المستوى الاستراتيجي فطالبت الحملة بـ «إقرار موازنات فوراً لتجهيز المدارس الرسمية والخاصة والمباني ذات الاستخدام العام، بشكل يجعل منها مكاناً يحترم التنوّع وحاجات الأشخاص ذوي الإعاقة. ووضع آلية تطبيقية للبيئة الهندسية الدامجة يكون لاتحاد المقعدين حيثية تمثيلية فيها لمراقبة الأعمال. وتضمين أي مشروع قانون جديد للانتخابات ضرورة جعل مراكز الاقتراع مجهّزة ومتاحة للجميع، بغضّ النظر عن قدراتهم وإعاقاتهم، وللكبار في السنّ وللأشخاص قصار القامة».

 

في مراكز الاقتراع: عوائق هندسية وسوء معاملة المعوقين وكانت فرق من «حملة حقي» تتألف من 100 متطوع ومراقب عملت على مراقبة العملية الانتخابية في 957 قلم اقتراع، حيث انقسم المراقبون على 38 فريقاً ميدانياً، تمركزوا بشكل ثابت وجوال في 120 مركزاً انتخابياً. انتشرت الفرق في 12 قضاء ضمن المحافظات الأربع، وعمدت إلى اختيار المراكز الموجودة في المدن والقرى القريبة منها، والتي تضم العدد الأكبر من أقلام الاقتراع، وتم على الأثر رصد 646 مخالفةً تم تصنيفها وفق معايير المراقبة والتدقيق تحت 12 عنواناً مختلفاً. وكان أبرزها وجود أقلام الاقتراع في الطبقات العليا (108 مخالفات)، صعوبات في إسقاط الناخب ورقة اقتراعه بنفسه في الصندوق (90 مخالفة)، وجود معزل غير دامج أو موضوع بطريقة غير ملائمة (78 مخالفة)، حمل الناخب المعوق إلى الطبقات العليا (77 مخالفة)، عدم وجود موقف للسيارات (57 مخالفة). فضلاً عن إساءة مندوبي المرشحين إلى الناخبين المعوقين في عدد من المراكز.

 

وكان لافتاً للانتباه غياب أي إجراءات تضمن مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية (البطاقة الانتخابية الموحّدة، الطباعة بطريقة برايل)، والإعاقة السمعية (لغة الإشارة، تدريب رؤساء الأقلام ومساعديهم عليها، الإشارات التوضيحية)، أو الإعاقة الذهنية (استخدام العبارات المبسطة، الطباعة بحروف كبيرة، استخدام الرموز). علماً أن القانون 25 / 2008 المعدل بموجب القانون 59 / 2009 في المادة 91 ينص على أنه «يحق للشخص المعوق بناءً على رغبته، استخدام مرافق له على أن تتم عملية اقتراعه، تحت إشراف هيئة القلم». ويستخدم هذا الحق الأشخاص المعوقون بصرياً أو ذهنياً. بالإضافة إلى ذلك، سُجل غياب استخدام التكنولوجيا الميسرة المسهلة لاقتراع هذه الفئات.  

 

Source Link

 

 

Blog Roll