هل يبيح القانون خطف القاصرات بهدف الزواج؟

annahar

admin

Kidnappings

Viewed : 427

ليال كيوان بو عجرم12 شباط 2014 بالأمس خطفها زوج عمتها بهدف الزواج منها، وقبلها خطفت ابنة الأحد عشر عاماً بهدف الزواج، وغيرهما كثيرات من القاصرات، اللواتي يتعرّضن للخطف ويتمّ تزويجهنّ، برضاهنّ أو قسراً، فيجد الأهل أنفسهم تحت أمر واقع لم يكونوا ليقبلوا به. منهم من يُرغم على الموافقة درءاً للفضيحة، والبعض الآخر يحارب بكل ما أوتي من قوة لاسترجاع الفتاة ومعاقبة الخاطف! هل من قانون يعاقب أم نحن في بلد فالت؟ في قضايا كهذه، يُقال إن القانون عاجز عن الحكم، لأن ذلك من اختصاص الشرع الذي يربط ما بين زواج القاصر وموافقة ولي أمرها. فماذا في القانون؟ يشير المحامي رامي عون الى أن الغرامات الخفيفة، وغياب العقوبات الجزائية قانوناً، تشجّع على عمليات الخطف من أجل الزواج، ويحمّل بعض أنظمة الأحوال الشخصية مسؤولية تسهيل الزواج المبكر والخطف بهدف الزواج. "فلكل طائفة في لبنان معتقدات دينية وفقهية خاصة بها تسمح بالزواج أو تحرّمه. فالقانون لم ينصّ على سن الزواج للفتاة أو الفتى لكنه يحدّد سن الأهلية القانونية بـ 18 عاماً، وهذا يؤشّر، افتراضاً، الى أن سن الزواج القانوني والرسمي هو 18 عاماً. لكن من يفصل في هذا الموضوع الطائفة ونظامها وتقاليدها. فالقانون لا يعاقب على زواج القاصر، رغم ان الفتاة قاصر قانوناً، لكن في المفهوم الشرعي والديني هي ليست كذلك. فلدى الطوائف المسلمةيُجمع رجال الدين على أن زواج القاصر يمكن أن يتمّ فور بلوغها الجسدي، أي ما بين سن 9 و13 في شكل عام، وهذا ما لا تقرّه الطوائف المسيحية التي لا تحبذ زواج الفتاة قبل سن الخامسة عشرة. كما يشترط البعض موافقة ولي أمر الفتاة على عقد الزواج".ويتطرّق قانون العقوبات اللبناني في الفصل الثاني منه الى الجرائم التي تمسّ العائلة، وفيها الجرائم المتعلقة بالزواج. "فإذا عقد أحد رجال الدين زواج قاصر لم يتم الثامنة عشرة من عمره من دون أن يدون في العقد رضى من له الولاية عليه أو أن يستعاض عنه بإذن القاضي، عوقب بالغرامة من خمسين ألف إلى خمسمئة ألف ليرة. وجاء في المادة 485 من القانون، انه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسين ألف إلى مئتي ألف ليرة، من خطف أو أبعد قاصراً دون الثامنة عشرة من عمره ولو برضاه بقصد نزعه عن سلطة من له عليه الولاية أو الحراسة. أما في حال الخطف عنوة، فإذا لم يكن القاصر قد أتم الثامنة عشرة من عمره وخطف، أو أبعد بالحيلة أو القوة، كانت العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة". ويضيف عون أنه في هذه الحال يُدرج عقاب الخطف من دون تحديد السبب، "وإذا كان الخطف بقصد الزواج، يكون المرجع حينئذ الأهل وقانون الأحوال الشخصية". الخطف بالإكراهوفي خطف القاصر بالتحديد، تعتبر المادة 516 من قانون العقوبات اللبناني أن جريمة الخطف تقع ولو لم يحصل خداع أو عنف، إذا ارتكب الخطف على قاصر لم يتم الخامسة عشرة من العمر، فالمشترع لا يعير لرضى القاصر أهمية قانونية. أما إذا تعدى القاصر 15 عاماً، فلا تقوم جريمة الخطف إذا ذهبت الفتاة مثلاً مع شاب برضاها وموافقتها، فالرضى ينفي عنصر الخداع والعنف المكوّن لجرم الخطف. ويشرح عون أن جريمة الخطف تعتبر "من الجرائم القصدية أي التي تتطلب توافر القصد الجرمي المتمثل بالعلم والإرادة في ارتكاب فعل الخطف بالخداع أو بالعنف. وتالياً لا تقوم جريمة الخطف على الخطأ غير المقصود أو الإهمال. ويتحقق القصد الجرمي في جريمة الخطف باتجاه إرادة الجاني عن علم ووعي، الى أخذ المخطوف من المكان الموجود فيه الى مكان آخر لتحقيق مآربه الجرمية، التي تختلف وتراوح ما بين الزواج او ارتكاب الفجور أو طلب فدية او غير ذلك". أما بالنسبة الى خطف القاصر من أجل الزواج، "فقد نصّت المادة 514 على أن من يخطف، بالخداع أو العنف، فتاة أو امرأة بقصد الزواج عوقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات. واستناداً الى هذه المادة، يجب أن يقع الخطف بقصد الزواج من ذكر على أنثى، سواء أكان الذكر راشداً أو قاصراً. ويجب أن يكون الدافع في جريمة الخطف هنا هو قصد الزواج، أي أن يُقدم الخاطف على جريمته بخطف فتاة أو امرأة بقصد الزواج منها. ويعود للمحكمة استجلاء القصد الجرمي من ظروف القضية. كذلك إذا أقدم شخص على إكراه فتاة على الانتقال معه من منزلها الى منزله بعدما رفض أهلها الموافقة على الزواج منه مرات عدة.كما تتناول المادة 516 خطف القاصر، فتعاقب على الخطف دون خداع أو عنف بالعقوبات التي تنزل على الخطف بقصد الزواج أو بقصد ارتكاب الفجور. وقد أتت هذه المادة لتقطع الطريق أمام مرتكبي جرائم الخطف على القاصرين، ولتمنعهم من التملص من المسؤولية الجزائية ومحاولة تبرير جرائمهم البشعة بعدم ارتكابهم العنف أو الخداع بحق المخطوف القاصر. فجريمة الخطف تعتبر قائمة حتى لو لم يعمد الخاطف الى استعمال وسائل وأساليب الخداع أو العنف. وإذا أقدم شخص على خطف قاصر بقصد الزواج يكون عقابه المنصوص عليه بالمادة 514 من قانون العقوبات، أي الحبس من سنة الى ثلاث سنوات. وإذا كان القصد الجرمي من الخطف ارتكاب الفجور بالقاصر المخطوف، تكون العقوبة الأشغال الشاقة الموقتة. ويعود للمحكمة التثبت من القصد الجرمي لاعطاء الجريمة الوصف الجنحي إذا كانت بقصد الزواج، أو الوصف الجنائي إذا كانت بقصد ارتكاب الفجور".ويلفت عون الى أن القانون عينه لم يذكر تطبيق تلك العقوبات على الخاطف، بعد توافق الأهل على زواجه من ابنتهم القاصر، وهنا نعود لنقول إن كل ذلك استنسابي، يعود للقضاة ولقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بكل طائفة. Source Email Source Link

Blog Roll