Draft marriage age law headed for Parliament

Al Balad

Admin

Children rights

Viewed : 15

ي معظم الدول العربية يحدد القانون السن الأدنى للزواج، ولفتة صغيرة الى بعض البلدان نجد أن الحد الأدنى للزواج في المغرب هو 18 سنة والإستثناء 16 سنة، في الأردن: الحد الأدنى 18 سنة مع استثناء 15 سنة، في تونس: 18 سنة دون استثناء، في سورية: 18 سنة للجنسين. في فلسطين: 18 سنة مع منع أي زواج يتم خارج المحاكم، في العراق: الأصل بالقانون 18 سنة والإستثناء 15 سنة بحضور الوالي، في الكويت: 18 سنة، في الجزائر: 19 سنة للرجل والفتاة، في مصر: 18 سنة دون استثناء، وفي ليبيا 20 سنة. أما في لبنان فلا يحدد القانون سناً أدنى للزواج، تاركاً لقوانين الأحوال الشخصية استباحة حقوق الأطفال والعبث بمستقبلهم تحت غطاء الدين. أن تُنظم ورشة عمل بعنوان "منع تزويج الأطفال" بمناسبة عيد الطفل العالمي، لهو إشارة جيدة يمكن النظر إليه من زاوية إيجابية على أنه ضرورة تأخر المعنيون في النظر إليها، وأن تُنظم هذه الورشة ليس من قبل الجمعيات والمنظمات الحقوقية وحسب بل برعاية الأمانة العامة لمجلس النواب، لهو إشارة أكثر من إيجابية، توحي بأن جريمة تزويج القاصرات بدأت فصول نهايتها بالتموضع على السكة الصحيحة. هذا بالشكل أما في المضمون فـ"الحكي مش متل الشوفة" و"السمع ليس كالإستماع" ومن شاهد الورشة ليس كمن شهِدها. فكلنا يعلم بأن مجلس النواب يُخضِع قوانينه، قراراته، تشريعاته واقتراحات قوانينه لسلطة رجال الدين وهيمنتهم، وانطلاقا من هذه الحقيقة التي لا لُبس فيها، يمكن اعتبار ورشة العمل هذه بأنها دوران في حلقة مفرغة معروفة النتائج طالما أن القرار النهائي يصب في خدمة الدين الذي ندرك جيداً وجهة نظر مدّعيه ودعاته من قضية تزويج الأطفال وقضايا حقوقية كثيرة أخرى. وقد لا نقع في المبالغة إذا ما قلنا بأنها لم تكن أكثر من جلسة إدّعاء و"تفشيخ" أمام نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة ومنسّق الشؤون الإنسانية والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان فيليب لازاريني، من قبل من جاهروا بتسليم رقاب مواطنيهم للسلطة الدينية من دون وجل. يُعتبر تزويج الأطفال من أحد مظاهر العنف القائم على نوع الجنس الذي يؤثر على النساء والفتيات مدى الحياة، وهو يستخدم باعتباره وسيلة لإبقاء واستمرار موقع الاناث كتابعات للذكور. وبعبارة أخرى يعتبر تزويج القاصرات من أعمال العنف الممارس ضد النساء والفتيات لهيمنة الذكور، ليس فقط على امرأة أو فتاة بعينها، ولكن على الإناث كجماعة بشرية كاملة، وهو متأصل في عدم توازن القوى وعدم المساواة بين المرأة والرجل. ويعتبر تزويج الأطفال جزءا لا يتجزأ من العادات والتقاليد البالية في بعض المجتمع اللبناني، وبات أكثر انتشارا بعد الحرب السورية ولجوء أكثر من مليوني سوري إلى لبنان، لدرجة تحول لبنان فيها إلى سوق مفتوحة للنخاسة ومقصد لتجار المتعة بثمن بخس وبينما تقف الدولة والمؤسسات اللبنانية موقف المتفرج تغلّف قوانين الطوائف الهدية (الطفلة) بورقة يقرها ويشرعها القاضي الشرعي والولي ثم تترك الطفلة وحيدة لتواجه مصيرها المفتوح على عدّة احتمالات أولها العنف وليس آخرها التهميش. علماً أن التزويج المبكر للفتيات مخالف للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها لبنان وفي مقدمها اتفاقية السيداو واتفاقية حقوق الطفل التي تشدد على اعتبار الزواج عقد بين رجل وامرأة يقوم على الرضى المتبادل الحر وتشدد على أنه لا يكون لخطوبة الطفل أو زواج الطفل أي أثر قانوني كما وتحث الدول على اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية بما فيها التشريع لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا. والأنكى أن الإنفصام في القوانين اللبنانية وصل لحد تعريف الطفل بأنه كل شخص لم يبلغ سن الـ18 ، ويعترف بأن الزواج عقد يتم برضى الطرفين، ويشترط سن التعاقد أي صلاحية المواطن لعقد أي عقد بأن يكون بالغاً السن القانونية التي هي 18 سنة، ولكنه بنفس الوقت وفي حالة انفصام غير مبررة يلتف القانون في عقد الزواج على كل نصوصه وينقلب على المعاهدات الدولية ويترك الأمر لسلطة الدين. ولهذا نظمت الأمانة العامة لمجلس النواب، بالتعاون مع مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP في المجلس ، ورشة عمل بعنوان: "منع تزويج القاصرات"، بحضور نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة فيليب لازاريني، وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي ووزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان، والنواب: نبيل نقولا، بلال فرحات ، غسان مخيبر، إيلي كيروز، عاطف مجدلاني، حكمت ديب، نواف الموسوي، شانت جنجنيان وهيئات وجمعيات نسائية تمثل المجتمع المدني. وبثقة عالية وكأنه لم يقترف ذنب تعليق النظر بقضية حق الأم بمنح الجنسية لأطفالها انطلاقا من ضغوطات رجال الدين على حد اعترافه السابق أمام حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي"، استهلّ وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان ورشة العمل المخصصة للبحث بتزويج الاطفال بكلمةٍ له أكد فيها أن "مسألة تزويج القاصرات ليست مسألة قانونية النصوص بل هي قضية إنسانية تتعلق بوضع ضوابط اجتماعية ثقافية تربوية وأن تكون الفتاة مهيأة للزواج انسانيا وجنسيا لتعطي للزواج بعدا انسانيا، وليكون للمرأة دور في مجتمعها". وكان لرئيسة لجنة شؤون المرأة النائبة جيلبرت زوين كلمة كشفت لنا فيها: "إن اللجنة ركزت خلال الشهر الماضي على مناقشة اقتراح قانون برفع سن الزواج، وعقدت اجتماعات عدة واستمعت إلى وجهات نظر متعددة من الوزراء والإدارات العامة ومنظمات المجتمع المدني، ونتيجة الإجتماعات التي عقدت، شكلت لجنة فرعية مؤلفة من وزير الدولة لشؤون المرأة جان اوغاسبيان والنائبين بلال فرحات وقاسم هاشم" واللافت في ما كشفته زوين أن هذه اللجنة "تهدف إلى التواصل مع المراجع الدينية المختصة للتوصل إلى اقتراح قانون يحمي الأطفال من التزويج" الأمر الذي لا شك بأنه يرسّخ فكرة الوصول لطريق مسدود انطلاقا من رأي الدين المسبق في القضية. أما نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية والممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني، فعرض في كلمته لتشريعات الأمم المتحدة بشأن الزواج، مشيراً إلى "مشاركة لبنان في الخطة المستدامة التي تبنتها الأمم المتحدة ومن ضمنها قضية تزويج الأطفال، وعرض لنسب زواج القاصرات في العام 2016 وهي بنسبة مرتفعة لدى النازحين السوريين التي وصلت الى 27 في المئة و13 بالمئة للنازحين الفلسطينيين من سورية، مشيرا إلى نسب زواج في مناطق عكار والبقاع لمن هم بين 15 و19 سنة تتراوح بين 8 و 10 في المئة".

ثم بدأت جلسات المناقشة، وقد خصصت الجلسة الأولى لعرض اقتراح قانون يرمي إلى تنظيم زواج القاصرين المقدم من الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية. أما الجلسة الثانية فخصصت لعرض اقتراح قانون يرمي إلى منع تزويج الأطفال ما دون الـ18 عاما المقدم من التجمع النسائي الديمقراطي. وأدار الجلسة الأولى النائب نبيل نقولا وشارك فيها كل من النائب غسان مخيبر والقاضي جان قزي وممثلة منظمة "كفى عنف واستغلال" المحامية ليلى عواضة. بينما أدارت الجلسة الثانية مديرة مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي السيدة فاطمة فخر الدين، وشارك فيها النائب إيلي كيروز، عارضا اقتراح قانون مقدم من قبل التجمع النسائي الديمقراطي والقاضية نازك الخطيب، مقدمة وجهة نظر وزارة العدل عن الأسباب القانونية الموجبة لرفع سن الزواج وقدمت المحامية ندى خليفة، عضو في المعهد العربي لحقوق الإنسان مداخلة عن تجارب بعض الدول العربية في رفع سن الزواج في التشريعات. وفي معرض الحديث عن تزويج الأطفال يجدر هنا التذكير بنتائج الدراسة التي سبق وأطلقها التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني حول التزويج المبكر في لبنان بعنوان "التزويج المبكر انتهاك للطفولة وتناسل للفقر" من إعداد الباحث الدكتور زهير حطب. حيث أظهرت الدراسة أن نتائج تزويج القاصر وإنعكاساته المختلفة عليها، تتمحور حول (المشاكل الصحية) إذ يبدأ البلوغ بين الحادية عشرة والثالثة عشرة من العمر ونادراً ما يسبق ذلك أو يتأخر، ولا تكون مكونات الجسم في هذه السن قادرة أو مستعدة لتلبية متطلبات الزواج، لأنَّ البلوغ قد لا يكتمل قبل الثامنة عشرة، فبروز المؤشرات الجسدية عند البلوغ لا تعني إكتماله بل بداية مرحلته التي قد تستمر وتمتد لخمس سنوات، وان كان الحيض يُعلن بدء مرحلة التغييرات الهرمونية، ولكن ذلك لا يعني القدرة على مباشرة العلاقات الجنسية، التي قد تعرض القاصر الىى مشاكل تناسلية وبولية. كما وان من أبرز مشاكل زواج القاصر أنه يؤدي إلى (الإنجاب المبكر)، والذي بدوره له نتائجه السلبية على القاصر، حيث تتعرّض لمتاعب الحمل والولادة، وتؤكد الدراسات والوقائع أنَّ معظم وفيات الأمهات تحدث في عمر 14- 17 سنة، بسبب عدم توفّر المعرفة الكافية لدى القاصر للتعامل مع مضاعفات الإلتهابات الناجمة عن السلوك الجنسي الغلط. ولا تقتصر نتائج الزواج المبكر الصحية على القاصرة وحدها بل تصل الى أولادها ايضاً، ومنها: الإجهاض فـ10% من اطفال الزواج المبكر يكون مصيرهم الاجهاض سنوياً، ضعف نمو الجنين او تأخر نموه الجسدي والعقلي أو موته، فحصلت 104 حالات حمل، أنتجت 96 من المواليد الأحياء، ومن بين حالات الحمل والولادة، كان بينهم 14 حالة إعاقة 4 منها لإعاقات عقلية وذهنية، ويكونون اكثر عرضة لمخاطر الإصابة بالشلل الدماغي، ومخاطر إحتمالات الإصابة بعاهات عضوية وحسية (نظر وسمع). أما (الآثار النفسية للزواج المبكر على الأم والأطفال) التي لحظتها الدراسة، فتبين ان معظم الزوجات القاصرات لا يتمكّن من التكيّف عاطفياً مع أزواجهن في الأعوام الأولى للزواج، فتكثر الخلافات والنزاعات بينهما وتؤدي إلى تبادل العنف بكل أشكاله، ولا تكون القاصر قادرة على الدفاع عن نفسها، فتتلقى القمع والإهانات والإعتداءات المادية التي قد تصل إلى القتل، ومن هنا تحرّك المجتمع الأهلي للمطالبة بإقرار قوانين تُجرّم العنف المنزلي وتُحرّمه. ومن (الآثار الاجتماعية) أن الزوجة القاصر ضحية دائمة للإرتياب، وهي توضع غالباً تحت المراقبة والوصاية والضغط للزوج الذي يفرض نفسه بصورة مبالغ فيها بأنه ولي الأمر وصاحب الطاعة ويتسلّط على الزوجة بحجة صغر سنها وحاجتها للتربية والتقويم وتسيطر علاقات النزاع على أكثر من 50٪ من الحالات والأسر.

Source Link

Blog Roll